
الإنسان مقابل الحشرات
لاستماع النص، اضغطوا على المشغّل
يعبّر العنوان "الإنسان مقابل الحشرات" عن الصراع القائم منذ الأزل بين الإنسان والطبيعة. كُتب هذا العنوان قبل أكثر من أربعين عامًا، وهو ينبع من اعتقاد بمركزيّة الإنسان. أمّا اليوم، فيسود مفهوم مركزيّة الحياة، الذي يضع الحياة في المركز، ويؤمن أنّ الإنسان ليست لديه مكانة خاصّة في المنظومة الحياة في الطبيعة.
أثناء إقامة معرض بيت حنكين في السبعينات، كانت شائعةً "الحرب على الحشرات" مع تجاهُل فوائدها. في تلك الأيّام، استخُدِم كثيرًا رشّ المبيدات الكيميائيّة، دون أخذ أضرار ذلك في الاعتبار. أدّى الاستخدام الواسع للمُبيدات الحشريّة إلى انقراض جماعيّ للأنواع، لأنّ السُّموم لم تتحلّل واستمرت تنتقل من حيوان إلى آخر في السلسلة الغذائيّة.
بين الكائنات الحيّة، تشكّل الحشراتُ المجموعةَ الأغنى ضمن الأنواع المتنوّعة على الكرة الأرضية. وهي تشكّل أساسًا هامًّا جدًّا في النسيج الغذائيّ في الطبيعة والزراعة، ومن المهمّ جدًّا حمايتُها. تشير أبحاث عديدة إلى أنّ انقراضًا جماعيّا لأنواع من الحشرات يحدث منذ عقود، وهذه الظاهرة مُقلِقة جدًّا.
عن الجانب الأيسر يمكنكم أن تروا طُيورًا جارحة سُمّمت تسميمًا ثانويّا، وماتت نتيجة أكل قوارض مُسمَّمة. في نهاية المطاف، أدّى انخفاض أعداد الطيور عُمومًا، والطيور الجارحة خُصوصًا، إثر تسميم القوارض، إلى ارتفاع في كميّة القوارض.
أمّا اليوم فتُستخدَم في البِلاد المكافحة الحيويّة للحشرات. وهذه الطريقة تستخدم وسائل بيئيّة وطرقًا بيولوجيّة مثل الفطريّات أو الحيوانات المفيدة. وثمة مثال ناجح على ذلك هو وضع صناديق تعشيش في الحقول لطيور الطيطوان والباز، التي تفترس القوارض، ما يحقّق التوازن بين المفترِس والفريسة.
دجّن الإنسانُ نحلَ العسل قبل آلاف السنين من أجل إنتاج العسل، لكن من الواضح اليوم أنّ خدمات التلقيح التي يقدّمها نحل العسل مهمّة حتى أكثر من العسل نفسه. فمعظم الفاكهة في الزراعة اليوم متعلّقة بتلقيح نحل العسل وحشرات أخرى.
وكجزء من التنوُّع البيولوجي في الطبيعة، هناك اليوم في العالَم كلّه ظاهرة اختفاء نحل العسَل من خلايا النحل. وموادّ الإبادة في الزراعة هي أحد أسباب ذلك. يقتات العسل بنفسه ويُطعِم اليرقات الصغيرة من أجزاء الزهرة - حُبوب اللقاح والرّحيق، المُحمَّلة بالمُبيدات.
تفوّه ألبرت أينشتاين بالكلمات التالية: "إذا اختفى النحل من الأرض، فلن يعيش الجنس البشريّ أكثر من أربع سنوات". وهكذا عبّر أينشتاين عن التعلّق الشديد للزراعة في أيّامنا بنحل العسَل.
في النافذة السُّفلى يمكنكم أن تروا بعض أنواع أقراص الدبابير والنحل المختلفة. الأقراص مبنيّة من موادّ مختلفة، لكن لجميعها خلايا على هيئة أشكال سُداسيّة.
