
الزاوية لإحياء ذِكر يهوشوع حنكين
لاستماع النص، اضغطوا على المشغّل
أُقيم موشاف كفار يهوشوع عام 1927، ودُعي باسم يهوشوع حنكين، إجلالًا لدوره في إدارة أراضي مرج بن عامر عام 1921. أدرك حنكين الفرصة التاريخية التي لن تعود، وعمل بإحساسٍ بالإلحاح، بإصرار، وبإيمان، ليشتري أكبر قدر ممكن من الأراضي لصالح الاستيطان اليهوديّ في البِلاد، لذا حظي باللقب "مُنقِذ أراضي إسرائيل".
أُقيم بيت حنكين لذكراه، كمتحف لتدريس الطبيعة ومعرفة البلاد. تُعرَض في هذه الزاوية أغراض متعلّقة بحنكين وحياته. ومعظم الأثاث هو أثاثُه الخاصّ. كما أنّ الصُّوَر أصليّة. نرى أيضًا قناع الموت من جبس، كما التقط منظر وجهه لحظةَ وفاته. يعود مصدر عادة تخليد وجوه كبار الأمّة لدى موتهم إلى روما القديمة.
في المُحيط بعض الهدايا التي مُنحت لحنكين في خلال فترة حياته. بعضها تُحَف صُمِّمت في ورشة بتسلئيل في القدس. انظروا إلى السَّوط الجِلديّ لأولغا حنكين، الذي كانت تمسك به لحماية نفسها فيما كانت تتجوّل بين القرى على حمارها الأبيض. ابحثوا عن أغراض حنكين الشخصيّة: النظّارات، القبّعات، التفيلين. حاوِلوا تخيُّل شخصيته المُميَّزة، بلباسه الداكن، شَعره الطويل، على رقبته سلسلة نجمة داود المصنوعة من مسامير، على رأسه قبّعة وفي قدمَيه جزمة جِلديّة، يعدو وحده على صهوة جواده في طول البلاد وعرضها.
وُلد حنكين في روسيا عام 1864، وهاجر مع والدَيه إلى البلاد في سنّ 17 عامًا، بعد الدراسة في الجيمناسيا. يُعتبَر والداه من مؤسِّسي ريشون لتسيون، وبعد ثورة الفلّاحين على موظّفي البارون روتشيلد انتقلت العائلة إلى جديراه.
من جيرانه العرب، تعلّم يهوشوع اللغةَ العربيّة بلهجاتها المختلفة، وكذلك عادات السكّان المحليّين.
عام 1888، تزوّج أولغا بلكيند، التي كانت تكبره بـ 12 عامًا. كانت أولغا قابلة في سانت بيترسبورغ، حيث كانت معروفة كناشطة اجتماعيّة وسياسيّة. مثل يهوشوع، تعلّمت هي أيضًا اللغة العربيّة على أصولها في البِلاد. بعد زواجهما، غادَر يهوشوع وأولغا جديراه، وانتقلا للسكن في يافا، حيث كرّس حنكين كلّ حياته للنشاط الصهيوني. عملت أولغا قابلةً، وعُرف اسمها بين العرب أثرياء يافا والمنطقة.
آمن حنكين أنّ على اليهود أن يشتروا أراضي البلاد وأن يستوطنوها. وسرعان ما ظهرت مواهبه المميّزة في مجال شراء الأراضي. فقد نتج نجاحه الاستثنائي من تصميمه، إتقانه اللهجات العربية المختلفة، اطّلاعه على الحضارة المحليّة، وخبرته في قوانين العقارات العثمانيّة. وقد اقتُبس أكثر من مرّة يقول: "كلّ أرضٍ لم نتمكن من اقتنائها أمس، مَن يعلم إن كنّا سنستطيع ذلك اليوم؛ وما لا ننجح في شرائه اليوم، فقد لا يُتاح لنا الحصول عليه غدًا!" عام 1890، اشترى أراضي خربة دوران، التي بُنيت عليها رحوفوت. وعام 1891 اشترى أراضي الخضيرة. في البداية، كان يشتري الأراضي من ماله، ثمّ يعيد المُستوطِنون المالَ له. بعد ذلك، أصبح يشتري الأراضي ممثّلًا عن جمعية الاستعمار اليهودي (IKKA)، ومنذ 1910 حتى وفاته اشترى أراضي من أموال "هخشرات هييشوف".
عام 1920، بدأ مُفاوَضات لشراء أراضي مرج بن عامر مع صاحب الأراضي، سُرسُق، الذي كان يعيش في لبنان. وُقِّع العقد، لكن بسبب جدال مع النقابة الصهيونية، تأجّل الشراء حتى 1921. وهكذا ادّعى حنكين أثناء الجدال في المؤتمر الصهيوني: "إذا كان قرارُكم سلبيّا وأُلغيت صفقة الشراء، فلن تكون نهضة لهذه الأرض بعد. علينا أن نشتري هذه الأراضي في أسرع وقت ممكن، كي لا يفوتنا الميعاد".
في سنوات نشاطه الخمسين، اشترى حنكين نحو مئة وخمسين ألف دونم، معظمها للاستيطان الزراعيّ. وهكذا روى لاحقًا: "أُقرّ وأعترف أنّ منيةَ نفسي كانت دائمًا تحرير الأرض كلّها في أقصر وقت ممكن. بذلتُ قصارى جهدي لأحوّل هذا الحلم إلى واقع خلال حياتي. لذا لم أكُن يومًا راضيًا أو أكتفِ".
طوال حياتهما كزوجَين، كانت أولغا شريكة ناشطة في مشروع حياة زوجها، سواء بالاستعانة بعلاقاتها الاجتماعية في البِلاد والخارج، أو بفضل شخصيتها الداعمة. وهكذا كتب عنها يعقوب يعاري في كتابه "يهوشوع حنكين، الرجل ومشروعه": "هذه المرأة، ذات العاطفة وذات النشاط، ذات القلب وذات الدماغ، وهبها الباري ليهوشوع حنكين!"
ما آلم الزوجَين كثيرًا أنهما لم يُرزَقا أولادًا. رحلت أولغا عام 1943 وتبعها يهوشوع عام 1945. وقد دُفنا في المدفن الذي اقتنياه في عين حارود، المجاورة لبيتهما، الذي لم يحظيا بالسكن فيه.
