top of page
للنسر
القصّة الرائعة والسيّئة للنسر
لاستماع النص، اضغطوا على المشغّل
00:00 / 02:58

في النافذة التي أمامنا، في الجانب الأيمن، يقف نسر فخور وملَكيّ. فكيف وصل إلى هنا؟  في الواقع، يُخبر عجائز القرية أنّه في نهاية أربعينات القرن الماضي، انطلق الأولاد إلى التنزُّه في الكرمل مع الأستاذ مناحيم زهروني. بشكل مفاجئ ، رأوا على جلموديّة على رأس صخرة عشًّا للنسور فيه فرخ. تطوّع أحد الشبّان، أفرام دوفيد، للقيام بالمهمّة الخطيرة، وتدلّى مع حبل إلى العُشّ.


 أخرَج الفرخ من هناك، وأخذه الأولاد إلى حديقة الحيوان في المدرسة. بطبيعة الحال، يُمنَع اليوم لمس الحيوانات البرية وأخذها، لكن في تلك الفترة لم تكن قد وُضعت بعد قوانين لحماية الطبيعة. بعد سنوات، ندم الأستاذ على ذلك، وكتب: "مجموعة أولاد كفار يهوشوع بنت حديقة الحيوان الخاصّة بها.


 أردنا أن نفرح بنسر صغير، وفعلنا أمرًا، لم أفعل مثله ولن أفعل". كبر الفرخ الصغير، الذي دُعي "نيشري"، في قفص في حديقة الحيوان، واعتنى به الأولاد بالتناوُب. كان المناوبون يمرّون بين الأقفاص، ويبحثون عن جيَف دجاج للنسر، الذي كان نهِمًا جدًّا، وكان من عادته ابتلاع اللّحْم بريشه. كبر نيشري ونما كما يجب، لكن لأنه كبر في سجن، لم يتعلّم أبدًا الطيران، وكان يتجوّل في ساحة المدرسة ويلعب مع الأولاد. 


حين كبر كان يتجوّل في أرجاء القرية، وكان أحيانًا يُشاكس ويشدّ فساتين النساء. كان النسر المحبوب جزءًا من مشهد الموشاف لمدّة إحدى عشرة سنة، حتى ابتعد يومًا وصولًا إلى محطّة قطار المرج التي على أطراف القرية. ولأنه لم يكن يخاف من البشر، اقترب دون خوف من عمّال المحطّة. كان أحد العاملين، توفيق الصيّاد، صديق مناحيم زهروني، وكان يعرف مجموعة الحيوانات المُحنّطة. فأطلق النار على النسر وأرداه قتيلًا، ثمّ أخذ جثّته هديّة إلى مناحيم. حين رأى الصدمة على وجهه، أدرك أنه ارتكب خطأً، فوضع النسر على الأرض وغادر المكان. حزن أولاد القرية وقتًا طويلًا على نسرهم المحبوب، الذي بقي مُذّاك مُجمَّدًا في خزانة المعرض.

bottom of page