
الموئِل - المستنقَع والمياه الضحلة
لاستماع النص، اضغطوا على المشغّل
تُخبر عالِمة الحيوان، د. مروة شموئيلي:
المعلِّق الصوتي: في هذا المعرض تجدون طيورًا تميّز موائِل المياه الضحلة، مثل بحيرة الحولة وبرَك الأسماك. الكثير منها طيور مهاجِرة تصلنا من أوروبا خريفًا، في طريقها إلى إفريقيا في موسم الشتاء. بعضها، مثل اللقلق الأبيض والبجعة البيضاء الكبيرة، يتوقّف عندنا لأيّامٍ معدودة، فيما البعض الآخر، مثل الكركيّ الشائع وأنواع مختلفة من البطّ، يبقى بمجموعات كبيرة في شمال البلاد طيلة الشتاء، ويشكّل البعض منها مصدر إزعاج كبيرًا للمُزارِعين. البلشون الأبيض الكبير هو مثال على بلشون مهاجر يصلنا في الشتاء، ويمكن مشاهدته في جميع مناطق المياه في إسرائيل.
البجعة البيضاء الكبيرة، ذات الساقَين الصفراوَين وأغشية الأصابع، تصل كلّ خريف من أوروبا، من منطقة رومانيا والدانوب، حيث تُعشِّش بعشرات الآلاف. في طريقها إلى إفريقيا في الخريف، يمرّ فوقنا نحو 40,000 طائر بجع. تبقى بضع مئات منها فقط في البِلاد أثناء الشتاء، ما يثير غضب مُربِّي الأسماك، لأنّ البجع يلتهم كميّات من الأسماك من برَك السمك. قبل نحو 20 سنة، بدأ في مستنقع الحولة، نتيجةً للبحث، تزويد أسماك صغيرة للبجع بشكلٍ عمديّ، من أجل منعها من "سلب" برَك الأسماك الخاصّة بالمزارعين.
مقابل الطيور المهاجرة، النيكتيكوراكس هو مثال على طائر مستقرّ، يبقى في إسرائيل طيلة السنة، ويُعشِّش في مناطق المياه والمستنقع. يمكن تمييزه من ريشه الأبيض، الذي يبرز من رأسه الأسود. يصطاد طعامَه حين يمشي بين النباتات المتشابكة على ضفاف المستنقع أو البحيرة. وعندما يكتشف سمكةً، يُطلق رأسه إلى الأمام مثل حربون، ويختطفها من الماء.
في وسط النافذة نرى البطّ البريّ، الذي يبني أعشاشه في أوروبا، ويصل إلينا في موسم الشتاء فقط. مثل معظم البطّ، لا يأكل البطّ البريّ الأسماك، بل يُصفّي العوالق من الماء، أو يأكل النباتات في الماء أو في الحقل. لدى الذّكَر رأس أخضر ولامع، ولدى الأنثى ألوان تمويه بنيّة، ملائمة للتعشيش في النباتات المتشابكة في المستنقع.
تخبر القيِّمة على المعرض، مروة شموئيلي:
هذه الظاهرة، التي تختلف فيها ألوان الذكر والأنثى، تُدعى مثنويّة الشكل الجنسية، وهي تميّز بعض الحيوانات في الطبيعة. بالمقابل، لدى الطيور مثل البجع، اللقلق، والكركيّ، منظر متشابه للذكور والإناث، ولا تختلف سوى في حجم الجِسم. من معرفتي الشخصيّة للبجع، يمكنني أن أميّز بوضوح الأنثى، إذ إنّ منقارها قصير نسبيًّا. يكون منقار الذكر أطول بنحو 10 سنتيمترات إضافيّة. لدى الطيور، يصعب كثيرًا التمييز بين الذكر والأنثى، حين تكون الألوان متطابقة.
يدلّ شكل المنقار لدى الطيور في كثير من الأحيان على نوع الطعام الذي تأكله. فيمكننا أن نرى أنّ الطيور التي تقتات على الأسماك - مثل اللقلق والبلشون الأبيض الكبير عن اليمين، النيكتيكوراكس عن اليسار، والبجعة البيضاء الكبيرة، لديها منقار حادّ وطويل مثل الحربون، لالتقاط السمك داخل الماء. بالتباين، للبطّ منقار واسع، وظيفته أن يصفّي الكائنات الدقيقة داخل الماء، التي تُدعى عوالق.
في مركز المعرض، نرى مرزة المستنقعات الغربية، وهو طير جارح.
تروي د. مروة شموئيلي:
مثل كلّ الطيور الجارحة، تصطاد الفريسةَ بالمخالب، لا بالمنقار. وهي تقتات غالبًا من القوارض، الجواثم (العصفوريّات)، أو الأسماك في محيط الأنهار. رأيتُها مرّةً تأكل بطّة بالغة من نوع البطّ البريّ من بركة أسماك.
