
أصداف ومستحاثات
لاستماع النص، اضغطوا على المشغّل
معظم «الأصداف» التي نراها على شاطئ البحر هي قواقع فارغة لرخويات ماتت منذ زمن. لهذه القواقع الفارغة، التي يحب كثير من الناس جمعها، دور مهم في الطبيعة. فمثلًا، تستخدم بعض السرطانات التي لا تستطيع صنع قواقع لنفسها هذه القواقع كبيت وملجأ متنقّل. وبالطبيعة، مع مرور الزمن، تتحلّل القواقع وتعود إلى قاع البحر وتغنيه بالكالسيوم. الكالسيوم ضروري للرخويات الصغيرة ولأنواع كثيرة من الكائنات البحرية كي تنمو وتطوّر هيكلًا وتسمح بعمليات أيض صحّية. ومن هنا تتضح أهمية ترك الأصداف في موضعها الطبيعي، ويمكن فهم سبب منع جمعها من الشواطئ والاتجار بها.
نشأت شعبة الرخويات في المحيطات قبل نحو 550 مليون سنة. وهي ثاني أكبر شعبة في الطبيعة، وتضم تنوّعًا هائلًا من الأنواع. لكثير منها قوقعة منذ لحظة الفقس من البيضة. القوقعة تحمي الرخوي وتستمر بالنمو معه طوال حياته. وتنقسم الرخويات إلى ثلاث فئات رئيسية:
الحلزونات: يعيش معظمها في البحر، وقليل منها في المياه العذبة أو على اليابسة. ولأغلبها قوقعة حلزونية. حلزونات اليابسة تُسمّى القواقع.
ذوات المصراعين: تعيش في البحر أو المياه العذبة ولها قوقعة مزدوجة ذات جزأين متساويين.
رأسيات الأرجل: تعيش في البحر وتشمل الأخطبوط والحبار والناوتيلوس.
المستحاثات هي شهادة على حياة قديمة لكائنات نباتية وحيوانية. العلم الذي يدرس المستحاثات هو فرع من الجيولوجيا يُسمّى علم الأحافير (الباليونتولوجيا)، وبالعبرية: «علم الأحياء القديم». معظم المستحاثات هي بقايا كائنات دُفنت في قاع البحر، فحُفظ قالب جسمها الصلب كاملًا أو جزئيًا داخل الصخر. على سطح الأرض آلاف الأنواع من المستحاثات التي تكوّنت بعمليات مختلفة عبر ملايين السنين. يمكننا أن نتعلّم منها عن الكائنات التي عاشت في العصور المختلفة، وهي تساعد الجيولوجيين على تحديد أعمار طبقات الأرض.
في نافذة العرض التي أمامكم توجد عدة أنواع من المستحاثات التي تكوّنت بعمليات مختلفة:
مستحاثة طبعة خارجية: تتكوّن من الجزء الخارجي للكائن الذي انطبع في القاع الطري للبحر أو البحيرة قبل ملايين السنين، لذا تكون شكلها «سالبًا» للقوقعة.
مستحاثة ملء: تعرض الشكل الكامل للقوقعة. غالبًا ما تتكوّن المستحاثات من الأجزاء الصلبة فقط كقواقع الرخويات أو عظام الفقاريات. وتبدو مستحاثات الملء كهيئة كاملة أو جزئية للقوقعة أو العظم.
مستحاثة قالب/نقش: مثال جميل عليها هو الحجر الأبيض الذي انطبع عليه ورق سرخس. تكوّنت المستحاثة عندما كانت ورقة السرخس موضوعة على الصخر، ومع الوقت تسلّلت إليها أكاسيد من الصخر. قامت هذه الأكاسيد بتفكيك المادة العضوية للنبات ببطء شديد، فتكوّن ختم دقيق لورقة السرخس على سطح الصخر.
