
النصب التذكاري لضحايا 1948
لاستماع النص، اضغطوا على المشغّل
مع انتهاء حرب 1948، عمَّ القريةَ حدادٌ عظيم، إذ فقدت ثمانية من أبنائها وسبعة من طلّابها. بعد مداولات عديدة، تقرّرت إقامة نصب تذكاريّ منحوت من حجر، واختيرت لهذه المهمّة النحّاتة باتيا ليشانسكي.
عام 1950، قُطع في الجليل حجر جيريّ بوزن 35 طُنًّا، نُقل إلى هنا بجهد كبير، ووُضع في الجادة. سكنت النحّاتة في القرية نحو سنة، نحتت خلالها التمثال بمطرقة وإزميل. وقد استعانت بأبراهام جيات، الذي كان مُختصّا بالنحت على الحجر وخرّيج "القسم اليمنيّ" في بتسلئيل. كان جيات مسؤولًا أيضًا عن نحت الحروف والرموز على الألواح الرخاميّة في القسم الأسفل من النصب التذكاري.
على الحائط الشماليّ منقوش إهداء صاغه إلياهو عميتسور، من مؤسِّسي القرية، وهو الذي فقَد في الحرب بكرَه عامي.
نصب تذكاري تخليدا لذكرى من سقطوا في سبيل إقامة إسرائيل
الجزء الأعلى من النصب التذكاري هو تمثال حجريّ، يصف خمس شخصيات بشريّة، وبذلك يناقض الوصيّة الثانية من الوصايا العشر "لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا". حول هذه المسألة تمحورت جدالات عديدة.
يروي الفنّان إيلي شمير:
التسجيل: "إيلي شمير نصب تذكاريّ لمذبح"
عميتسور، الذي ثكل ابنه في حرب الاستقلال، روى أنه عارض الجزء الأعلى الوثنيّ للنصب التذكاري، وكان يؤيد الجزء الأسفل فقط، المذبح، المذبح الذي يبدو يهوديًّا. وقد عارض أن ينتصب فوق المذبح اليهوديّ تمثال يبدو من التقليد الأوروبي المسيحيّ.
المعلِّق الصوتي: في التمثال تُوصَف خمس شخصيّات، تحمل مميّزات بلماحيّة، مثل القبعة، الجورب، والبندقيّة. تسير أربع شخصيات إلى الأمام، فيما تتوجه واحدة إلى الخلف، ويدها تمسك بالمحراث.
عن الإلهام الكامن وراء إبداع الشخصية التي تُمسك بالمحراث، يخبر عضو القرية، زئيفيك جفعولي:
تسجيل:"زئيفيك جفعولي عن سقوط عامي سيجال"
كما أخبَرونا حينذاك، كنّا صغارًا، كان يسكن هنا جارُنا عامي سيجال، كان ينتظر التجنُّد لأنّ الحرب كانت قد اندلعت، بالكاد بلغ 18 عامًا، وفي اليوم التالي بعد أن ترك المزرعة، والعمل، وصل إلى نير عام، وهناك بعد يوم أو يومَين حدثت غارة وقُتل هناك. إذًا كما رُوي، نرى في هذه الشخصيات الشخصَ الذي لا يزال ينظر إلى الخلف إلى المزرعة، ممسكًا المحراث باليد، لكنه يسير مع كلّ الجماعة إلى الحرب مع البلماحيّين.
المعلِّق الصوتي: تبدو بوضوح في التمثال تأثيرات أساليب النحت الأوروبية. الشخصيّات التي تنبثق من الحجر تُذكِّر بتماثيل "العبيد المُحرَّرين" لمايكل أنجلو. فكرة النضال من أجل التحرير مألوفة من التعبير "الجيل الأخير للاستعباد والأول للإنقاذ"، الذي كان يشير إلى جيل تأسيس الدولة. فكرة البطولة للتضحية بالأقليّة من أجل الكلّ معروفة أيضًا من تمثال أوغوست رودان، "مواطني كاليه". وصف رودان عمل تضحية بطوليًّا من حرب المئة سنة، حيث تطوّع خمسة من أشراف المدينة للتضحية بحياتهم من أجل الكلّ. وُصفت شخصية واحدة منهم في التمثال وهي تتوجّه إلى الخلف.
كما أنّ هناك تأثيرًا فنيًّا آخر على التمثال هو النحت السوفياتي، الذي تميّز بخطوط تخطيطيّة وصلبة، وفي الأيديولوجيا - التي تعرض العمّال كشخصيات يُحتَذى بها في القوّة والبطولة.
دُشّن النصب التذكاري عام 1953 في احتفال مبهِر، حضره رئيس الدولة يتسحاق بن تسفي، وزوجته راحيل ينئيت، شقيقة النحّاتة.
بعد حرب 1973، لأنّ الضحايا كانوا كُثرًا، تقرّرت إقامة جدار تذكاريّ آخر، قرب النصب التذكاري. في هذا العمل الفنيّ، طُلب من باتيا ليشانسكي أن تعبّر عن الحُزن والخسارة اللذَين يرافقان الحروب. دُشّن الحائط الذي عليه النقش الحجريّ عام 1979.
