top of page
جادة الأبناء في كفار يهوشوع
جادة الأبناء في كفار يهوشوع
لاستماع النص، اضغطوا على المشغّل
00:00 / 02:53

أُقيم موشاف كفار يهوشوع عام 1927 من قِبل روّاد ورائدات من الهجرة اليهوديّة الثالثة. وإذ كانوا مدفوعين بحماسة الإنجاز الصهيونيّ، اختاروا حياةً من العمل الزراعيّ في مرج بن عامر. أجرى التخطيطَ المعماريّ للموشاف المهندسُ المعماري ريكارد كاوفمان، الذي كان المهندس المعماري المركزيّ للاستيطان الصهيوني. 


وقد عمل وفق نظرية "مدن الحدائق" الحداثيّة، التي تمّ فيها للمرة الأولى الحديث عن مفاهيم مثل "جودة الحياة" و"ساعات الفراغ". تضمنت مدن الحدائق الكثير من المساحات العامّة الخضراء، التي كان معظمها مُخصَّصًا للحياة الاجتماعية والثقافية، وبعضها للاستخدام الزراعي، مثل حدائق الخضار.


يميّز تخطيطُ كفار يهوشوع الرؤيا الأوربية لمدينة الحدائق، من حيث إنّ مساحة كبيرة في مركز القرية خُصّصت لأغراض البستنة، الثقافة، وأوقات الفراغ. وفق فكرة مدينة الحدائق - في مركز المدينة المثاليّة هناك جادة طويلة وواسعة، تؤدي إلى "تاج المدينة" - في حالتنا: بيت الشعب. خُطّط موشاف كفار يهوشوع كلُّه على محور شمال - جنوب، مثل الكاردو الرومانيّ، وكذلك الجادة المركزية، التي نقف فيها الآن. في الجادة مساران متوازيان، وبينهما حديقة - ما يذكّر بالجادات الموجودة في مُدن عديدة في أوروبا.


في العقود الأولى لتأسيس القرية، في فترة كدح وعوَز اقتصاديّ، استثمر أفرادُ القرية مواردَ كبيرة في إقامة أنصاب تذكارية ذات قيمة أيديولوجية وثقافية كبيرة على طول الجادة. تعكس هذه البياناتُ الروحَ الرياديّة القويّة، المتفائلة، والطموح لبناء هويّة محليّة متجدّدة في البِلاد.

في سَيرنا على طول الجادة، يمكننا أن نميّز في كلّ جادة تأثير ثقافة أوروبا الكلاسيكية. من الواضح أنه رغم كون المُؤسِّسين، المولودين في أوروبا الشرقية، أرادوا أن يتركوا المنفى وراءهم - فقد كانت الذاكرة الجَماليّة للحضارة الأوروبية لا تزال منغرسة فيهم.

bottom of page