
فينوس تجمع البصل
لاستماع النص، اضغطوا على المشغّل
أمامنا التمثال "فينوس تجمع البصل"، من الفنّان إيلي شمير، من أبناء الجيل الثالث في كفار يهوشوع.
نُحت التمثال عام 2020، من صبّ برونزيّ. في المرحلة الأولى من العمل، أنتج الفنانُ التمثالَ من طين، ولدى النظر عن قُرب يمكن رؤية آثار يدَيه اللتَين انغرستا في الطين. تبدو في العمل الفنيّ شخصية أنثويّة شابّة تجثو على الأرض، ويداها تجمعان البصل من الأرض. كانت زراعة البصل فرعًا زراعيّا شائعًا في كفار يهوشوع، على مدى سنوات طويلة. كان جمع البصل يتطلّب عملًا جسديّا مُرهِقا في أيّام الصيف القائظة، وكان كلّ أفراد الأسرة يبذلون كلّ جهودهم للقيام بهذه المهمّة.
أُبدع تمثال إيلي شمير كبادرة لطيفة تجاه العاملات الزراعيّات، وكُرّس لإحياء ذكرى الجيل الأول من رائدات المرج. في عملهنّ الدؤوب، لعبت النساء دورًا هامًّا في تاريخ الاستيطان العامل، لكنّ عملهنّ لم يلقَ التقدير الذي هو جدير به في السجلّات التاريخية. وضعيّة جلوس الشخصية تُذكّر بالتمثال الرخاميّ "فينوس تجثو" من الحقبة اليونانيّة القديمة.
عن التمثال وعن عملية إبداعه، يروي الفنّان إيلي شمير:
تسجيل: "إيلي شمير فينوس تجمع البصل"
هذا العمل هو لتكريم رائدات مرج بن عامر، اللواتي نُسينَ، وكذلك لتكريم العاملات في الأرض اليوم، والعاملات في الأرض عُمومًا. العارضة في التمثال هي نوي فرح، وهي من جهة متحدّرة من رائدة من مرج بن عامر وابنة امرأة تايلاندية، متزوّجة من أحد أفراد كفار يهوشوع.
أمر آخر يعبّر عنه التمثال حسب رأيي هو توسيع مفهوم "الإسرائيلية" - توسيع الإسرائيلية بالاتّجاه التايلانديّ، إضافةً إلى نقد أيّ نوع من الرجولة يتمّ التعبير عنه في تمثال نمرود. وهذه إمكانية أخرى للنظر إلى العالَم، إلى الطبيعة. نمرود هو رجل، حاكم، مع طائر جارح، يغزو العالَم. صيّاد. ومع طائر يأتي كأنه من فوق، من السماء ظاهريًّا، شيء يسيطر على الأرض من الأعلى إذا جاز التعبير. وهي تتّكئ على الأرض، إمكانية نسويّة، تُخرج البصل من الأرض، ومن المعروف أنّ البصل لديه الكثير من القشور، وحين تقشّره ينهمر دمعك.
التمثال هو تمثال طينيّ صُنع بشكل أساسي عبر التصوير، صوّرتُ العارضة، 12 صورة، 360 درجة من الجوانب، مع تكبير واحد لصورتها الشخصيّة، ووفق هذه الصُّوَر صنعتُ التمثال. وبعد أن اكتمل التمثال الطينيّ، ما استغرق نحو نصف سنة، صُبّ القالب البرونزي للتمثال، بحجم طبيعيّ تقريبًا.
أعمل في جمع البصل بادئ ذي بدء في طفولتي وفي أيّام شبابي كفلّاح. العمل صعب جدًّا، عمل في نهاية الصيف، ذروة الحرّ. استخدمتُ هذه الصورة، هذا الموضوع، منذ الثمانينات، للتعبير عن نوع من الارتباط بالأرض، سبقَت هذا التمثالَ رسمتان لنوي فرح نفسها تجمع البصل، ثمّ قرّرتُ نحتها أيضًا، وهذا هو أول تمثال صنعتُه في حياتي.
